شارك هذا الموضوع

الإنفاق المستحب و الواجب - الديهي ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان لعام 1438 هـ

أكمل سماحة الدكتور عبدالله الديهي سلسلة محاضراته الرمضانية ، وذلك في ليلة التاسع و العشرين من شهر رمضان ، وقد إبتدأ موضوعه بالآية المباركة من سورة آل عمران " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ " حديثنا حول هذه الآية سيدور في ثلاثة أمور ، الأول ، النفس الإنسانية تحتاج الى تزكية و تربية ، وسائل التربية كثيرة في الإسلام ، من حج و صوم ، عملية الإنفاق لها أثر كبير ، قضية الإنفاق هي مكافحة شيء يسمّى بالأنا و حبّ الدنيا و الشيطان سواءً من الداخل أو الخارج ، الثاني الإنفاقات الواجبة ، وهي تتمركز في الجانب الأسري على الأكثر ، كالزوجة و الأولاد و الأبوين إذا كانا مُحتاجين ، الثالث بابٌ مفتوح للإنفاق المستحب .
الجانب الأول ، النفس الإنسانية تحتاج لتربية ، حيث منشأ كل الجرائم هي النفس من أول الدنيا لهذا اليوم و لآخر يوم ، النفس هي أصل وقِوام حياة الإنسان فإن أصلحها أصلح كل شيء و إن أفسدها فسد كل شيء ، الإنفاق يجعل إرادة الإنسان مطوَعة حيث أنه يحبّ امال حبًّا جمّا " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " أحد عوامل الفلاح أن يتغلّب على شح نفسه ، القرآن يريد منا أن نكون دائم العطاء ، الله يخاطبنا بأنه عالم بما ننفق ، البرّ هو خير الدنيا و الأخرة .
الجانب الثاني ، الإنفاقات الواجبة ، أول شيء على الزوجة ، لأن الزوجة هي أساس البيت ، حيث يجب على الزوج أن ينفق على زوجته سكنًا ، نقلًا ، إطعامًا ، فراشًا ، الوجوب لا يقتصر على حاجاتها ، حتى لو كانت غنية و كانت ذات حقٍ براتب شهري ، " وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا " ، ثاني شيء الإنفاق على الأولاد ، منذ أن يكون جنينًا حتى يخرج عن كفالتك ، ثالث شيء الإنفاق على الوالدين بكلّ النواحي إذا كانا محتاجين .
الجانب الثالث ، الإنفاقات المستحبّة ، و هي باب مفتوح على مصراعيه ، هذه تجارة مع الله ، تاجروا مع الله تربحوا ، أولها الهدايا و الهبات و القروض ، الصدقة المُستحبّة ، ففيه درأ لخطر الربا ، الأوقاف ، فتح الله ينابيع الخير للمسلمين ، هناك في بعض الدول أوقاف كدور للأرامل و اليتامى و البنات و الرّضع و أبناء السبيل . نستقبل شهر شوال بأمرين ، أمر إنساني ألا وهو زكاة الفطرة ، و أمر رباني وهو عيد الفطر المبارك .

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

CAPTCHA security code

شارك هذا الموضوع